ابن كثير

162

السيرة النبوية

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن . فقال السائل : أعطني من الصدقة . فقال رسول الله : إن [ الله ] لم يرض في الصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء . فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك . قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي ، أنى غنى وأنى سألته من الصدقة . قال : ثم إن رسول الله اعتشى ( 1 ) من أول الليل ، فلزمته وكنت قريبا منه ، فكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون منه ولم يبق معه أحد غيري . فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ فجعل ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ويقول : لا . حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلى وهو متلاحق أصحابه فقال : هل من ماء يا أخا صداء ؟ قلت : لا إلا شئ قليل لا يكفيك . فقال : اجعله في إناء ثم ائتني به . ففعلت ، فوضع كفه في الماء . قال : فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا أنى أستحي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا ، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء " فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم شيئا . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول الله : " إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " . قال الصدائي : فأقمت . فلما قضى رسول الله الصلاة أتيته بالكتابين فقلت : يا رسول الله اعفني من هذين . فقال : ما بدا لك ؟ فقلت : سمعتك يا رسول الله تقول : " لا خير في الامارة لرجل مؤمن " وأنا أو من بالله وبرسوله . وسمعتك تقول للسائل : " من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن " وسألتك وأنا غنى . فقال : هو ذاك فإن شئت فاقبل ، وإن شئت فدع . فقلت : أدع . فقال لي

--> ( 1 ) اعتشى : سار في وقت العشاء .